علي بن عبد الكافي السبكي
133
فتاوى السبكي
وعقد مجلس بدمشق كما تقدم شرحه وعندي أن الحكم بعد استحقاق بدر الدين النظر إسناد إلى شرط الواقف وأنه اقتضى ملازمة التدريس النظر ليس بصحيح ولكن لو استند إلى شرط الواقف لم يقتضه والأصل عدمه كان صحيحا والله أعلم والحاكم المذكور استند إلى فتاوى جماعة لم يقتض رأيي موافقتهم عليها والله أعلم وبقي من المسألة أنه إذا امتنع صلاح الدين عن التدريس وأذن في أن يولي غيره فولى الناظر العام صحت التولية قطعا لأنه إن كان له نظر فقد أذن وإلا فقد ولى الناظر العام وأيا ما كان حصل المقصود بمجموع الأمرين والله أعلم ثم بعد ذلك تكلمت بذلك مع من ذكرني بأن علاء الدين القدسي كان مدرسها وناظرها بتعيين الحاكم في ذلك الوقت وتعصب عليه أهل القدس حتى عزل فذكرت وقلت مقتضى هذا البحث أنه الآن باق على ولايته فوقفت عن توسع تولية غيره وهذه أمور يجب البحث والنظر إليها وليس لنا غرض مع أحد ونفسي منقادة إلى ما يؤول البحث الصحيح إليه وأقف عنده وهذه فائدة العلم والله أعلم وأما قول الواقف في موضعين أحدهما بعد استئذان الناظر والثاني إنهاء ذلك إلى الناظر فيقتضي أن المدرس عليه ناظر فيحتمل أن يريد الناظر العام وهو القاضي حتى لا ينافي ما تقدم من أن النظر للمدرس ويحتمل معنى آخر لم نفهمه وغاية الأمر أنه لعله ظن الواقف أن على المدرس ناظرا إما الواقف أو غيره أو كان في عزمه أن يجعل عليه ناظرا فلم يتفق له وعلى كلا التقديرين لا يلزم إثبات ناظر غير المدرس ولا يمكن أن يزال فإن دل عليه كلامه المتقدم الصريح في أن النظر للمدرس بكلام ملتبس لا يدل على ناظر معين يزاحم المدرس ولو تعلق عليه فلا معنى للاشتغال بفهم مراده في ذلك والله أعلم انتهى فصل قال الشيخ الإمام رضي الله عنه من فوض الواقف النظر إليه في وقف فيه مسائل إحداها لم يكن مشترطا في أصل الوقف ولكن فوض إليه الواقف بعد تمام الوقف بأن كان الواقف قد شرط النظر لنفسه أو لم يشترط ولكن فرعنا على أن النظر للواقف فهذا للواقف أن يعزله وكذلك لغيره بعد موته ممن له